عبد الملك الجويني

513

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو وقعت تلك الجارية في حصة الواطىء ، فالمذهب في المهر كالمذهب فيه إذا وقعت في حصة الغير ، ومن أصحابنا من قال : لا شيء على الواطىء بناء على أنا نتبين أنها كانت في ملك من وقعت في حصته ، وهذا ساقط ، ولكن نقله صاحب التقريب ، وصرح بهذا التفريع . ولا عود إلى هذا الوجه بعد ذلك . وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الجند محصورين . فأما إذا عسر ضبطهم لكثرتهم ، فقد قال الأصحاب : إذا رأينا تغريمه المهر ، غرّمناه تمام المهر ؛ فإن حصته من المهر ليس يتبين قدرها ؛ فالوجه أن يُغرَّم تمامَ المهر ويردّ إلى المغنم ، ثم إذا قسم ما غرمه مع المغانم يرجع إليه مِنْ عَينِه أو بدلِه ما يوجب سقوط الغرم في حصته . هذا ما ذكره الأصحاب . قلت : وهذا فيه إذا طابت نفس الواطىء بأن يغرم جميع المهر . فإن قال : لا تغرموني الجميع وأسقطوا مقدار حصتي ، فلا بد أن يجاب ؛ فإن الجند وإن كثروا ، فلا بدّ من إمكان حصرهم ، ولولا ذلك ، لما تُصوّرت القسمة عليهم . ويستوي إذا كان المغنوم نزراً أو كثيراً ، أو كان أقلّ من مهر الجارية في مسألتنا ، ثم إذا تيسر الضبط ، فنأخذ [ المستيقن ] ( 1 ) ، وإن تفرقوا وعسر الأمر ، فلا يخفى الحكم في مثل هذه القضية ، والوجه أن نحط عنه المستيقنَ ، ونتوقفَ في الباقي ، كما نفعله في الحقوق المشكلة ، وكل ما ذكرناه إذا وطئ الجارية ولم يحبلها . 11404 - فأما إذا وطئ جارية وأحبلها ، فالذي ذكرناه قصداً ولم نفرّع عليه الكلامُ في الحدّ ؛ فإن المذهب أنه لا يجب ، ويخرَّجُ فيه القول القديم الذي ذكرناه في وطء أحد الشريكين الجارية المشتركة ، وليس من الترتيب تطويل المسائل بالمكررات ، وعلينا شغلٌ شاغل من الإطناب في البحث عن أعواص الفقه ، فلو ضممنا إليه أدراج الوجوه البعيدة في التقاسيم ، لطال الكلام ، وتعدّى حدَّ الاعتدال . فنعرّج على أن الحدّ لا يجب ، والقولُ في المهر كما قدّمناه إذا عري الوطء عن الإحبال ، لا يختلف

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهي عند الغزالي في البسيط .